تأملات قرآنية - المغامسي
تفسير قوله تعالى: (والسماء ذات الحبك)
ثم قال ﵎: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات:٧ - ٩]، هذا قسم آخر غير متتابع جاء لوحده.
وجملة ما يقال في معنى قول الرب جل وعلا: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات:٧] أي: والسماء ذات الخلق الحسن، وأقوال المفسرين فيها تصب في نهر واحد، حيث اختلفوا ﵏ في معنى الحبك؛ لأن الكلمة تحتمل هنا أكثر من معنى في اللغة: فمنهم من قال: إن المقصود: والسماء ذات النجوم.
من باب قولهم: (حبكت الشيء) بمعنى: زينته، والنجوم زينة للسماء.
ومنهم من قال: إن الحبك هنا بمعنى الطرائق، وهذا يؤيده القرآن في قوله تعالى: ﴿فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون:١٧].
ومنهم من قال: (ذات الحبك) أي: الشيء المحبوك، وهذا يؤيده إخبار الرب عن السماء بأنه جعلها سقفاً محفوظاً.
وهذه الأقوال كلها يجمعها أن المراد: السماء ذات الخلق الحسن وهذا اختيار ابن جرير الطبري ﵀، وكل من قال من المفسرين قولاً غير هذا فإنه لا يبعد عنه ويصيب فيه.