شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
تعامل عمر مع أهل الكتاب
من جوانب هذه الشخصية تعامل عمر ﵁ مع أهل الكتاب، وهذا سنفصله تفصيلاً تاماً بإذن الله في الدرس القادم، ولكن نذكر نتفاً صغيرة منه؛ فقد كتب عمر بن الخطاب إلى حذيفة يشدد عليه الوطأة لما أرسل إليه حذيفة: إني قد تزوجت امرأة من أهل الكتاب -امرأة يهودية- فقال له: أنكحت المومسات وتركت المسلمات؟ وشد عليه الوطأة، حتى بعث إليه حذيفة فقال: يا أمير المؤمنين! أحرام النكاح من أهل الكتاب؟ فبين له المسألة الفقهية، وسنسرد الكلام الذي كان بين حذيفة وبين عمر، حتى نزل حذيفة على أمره وطلق هذه المرأة.
وأيضاً: لما جاءه أبو موسى الأشعري بعامل من النصارى يعمل عنده، فلما دخل عليه أبو موسى يبين له الكتب لم يدخل معه، فقال له: لِمَ لم يدخل هذا الرجل، أجنب هو؟ فقال له: لا يا أمير المؤمنين! قال: لِمَ لم يدخل المسجد؟ قال: هو نصراني، فغضب عليه غضباً شديداً، وقال: كيف تكرمونهم وقد أهانهم الله؟ وكيف تقربونهم وقد أبعدهم الله؟ ثم قال له: والله! ما رأيت أكفأ منه، فقال له: عليك بالمسلم، وقال له عمر حاسماً للمادة منهياً للقضية: مات النصراني -أي: اعتبر النصراني مات- وانظر إلى مسلم يقوم مقامه.
وسنبين كيف أجلاهم، وكيف عاملهم، وكيف فتح البلاد، وكيف أنه عبدهم لله جل وعلا ولم يخضع لهم ﵁ وأرضاه، وسنبين كل هذا في الدرس القادم بإذن الله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.