شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
فضل سعد بن أبي وقاص ﵁
أقول: سعد بن أبي وقاص صحابي من صحابة رسول الله ﷺ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وهو الذي وقف النبي ﷺ أمامه وأمام الناس وقال: هذا خالي -خاله من الرضاعة- فليريني أحدكم من خاله.
افتخاراً بـ سعد ﵁.
قال علي بن أبي طالب: ما رأيت رسول الله ﷺ يفتدي بأبويه أحداً مثل ما افتدى بـ سعد يوم أحد.
يوم أن اشتد الهم والغم على رسول الله ﷺ، في ذلك اليوم يرمي أحد المشركين امرأة، فيراها تتقلب في دمها، ويضحك المشرك، فقام سعد فرماه بالسهم فقتله، فضحك النبي ﷺ، وقال له: (ارم سعد! ارم فداك أبي وأمي).
سعد بن أبي وقاص ﵁ وأرضاه الذي ترك الدنيا بأسرها، وترك الخلافة مع أنه كان أحق بها من الستة الذين مات النبي ﷺ وهو راضٍ عنهم، يقول له ابنه: يا أبت! الناس يقتتلون على الخلافة، وأنت هاهنا في الصحراء! فقال سعد: يا بني! سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله يحب التقي الخفي).
وانظروا في من طعن فيه، ماذا كان مآله؟ فقد جاء في الصحيحين أنهم اشتكوا إلى عمر سعد بن أبي وقاص، فبعث إليه، فقام قائلهم يقول: لا يعطي العطاء، ولا يقسم بالسوية، وأخذ يطعن في سعد بن أبي وقاص ﵁.
فقام سعد بن أبي وقاص ﵁ بعد أن سمع هذا الرجل فقال: اللهم إن كان قام هذا رياء وسمعة، اللهم أطل عمره، وأعم بصره، وعرضه للفتن.
قال الراوي: والله لقد رأيته وقد سقط حاجبه على عينيه، ورأيته يتعرض للجواري في الشوارع، ويقول: عبد مفتون أصابته دعوة سعد ﵁ وأرضاه.