Skip to content

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار حقيقة ولاة الأمور

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٦١/ ٢

حقيقة ولاة الأمور

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ما زلنا مع هذا الكتاب العظيم، كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للعلامة اللالكائي، وقد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام عن الغيبيات، وتكلمنا عن الدجال، وعن اختلاف العلماء في تفضيل بني البشر على الملائكة، واليوم إن شاء الله سيكون الكلام عن سياق ما روي عن النبي ﷺ في طاعة الأئمة والأمراء ومنع الخروج عليهم، ثم نختمها بالكلام على الطائفة المبتدعة وما روي عن النبي ﷺ في الخوارج.

اختلف العلماء في ولاة الأمور هل هم الأمراء أم العلماء؟ على قولين، والصحيح الراجح: أن الأمراء والعلماء هم ولاة الأمور؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩]، فهذه خاصة بالأمراء أو السلاطين، والآية الأخرى تدل على أن ولاة الأمور هم العلماء، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء:٨٣].

فالاستنباط هو من خصائص العلماء، فدل ذلك على أن الأمراء هم العلماء، والسلاطين: هم الذين لهم الحكم بالقوة والملك، والعلماء: لهم الحكم بالحجة والبيان.