شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
بيان أن ابن صياد ليس هو الدجال
السؤال
هل ابن صائد هو الدجال؟
الجواب
الذي جعل الناس يشكون في أنه الدجال هو أن النبي ﷺ كان يختبئ له خلف الأشجار، وجاءه مرة وهو معلق بين شجرتين يهمهم همهمة الشياطين، فقالت له أمه: يا صاف! هذا محمد ﷺ فدعاه.
فقام فزعاً.
فقال له النبي ﷺ: (ما يأتيك) أو قال: (ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء يأتيني صادق وكاذب.
فقال النبي ﷺ لـ عمر: خلط عليه، ثم قال له: خبأت لك خبيئة.
قال: الدخ.
فقال له النبي ﷺ: اخسأ فلن تعدو قدرك، فقال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنقه، قال: إن يكنه فلن تسلط عليه).
يعني: ليس لك أن تقتله، إذ إن الله سيفتن به الناس في آخر الخليقة، (وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله).
فهذا الحديث هو الذي جعل الناس يشكون هل هو ابن صائد أم لا؟ فالصحابة شكوا فيه.
وفي حديث جابر وغيره أنه كان ذاهباً إلى مكة ليحج فقال له: أما زلت تشك فيه؟ أو أتشك فيه؟ أما قال النبي ﷺ: (إنه لا يدخل مكة ولا المدينة) وأنا ذاهب من المدينة إلى مكة، أما قال: (إنه لا يولد له ولد) وأنا عندي من الأولاد كذا، ثم بين لهم أنه ليس هو، وبعدما اقتنع جابر وانتظر حتى استقر في قلبه أنه ليس هو شككه مرة ثانية.
فقال: ولو عرض علي ما رفضته، يعني: لو عرض عليه أنه يكون هو الدجال الأكبر ما رفض، وهذه أيضاً تشكك، لكن لا تجعل المرء يستيقن أنه هو الدجال، فهو بيقين ليس بـ ابن صائد، بل ابن صائد مات ودفن وصلوا عليه.
ومن أوضح الأدلة ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم) يعني: أن كل موجود على أرض البسيطة في هذه المائة سنة سيموت.
لكن يشكل على هذا أن المسيح الدجال كان موجوداً والنبي ﷺ لم يره؛ إذ إن تميماً الداري قد رآه، ولكن يقال: لو كان المسيح هو ابن صائد لأخبر به تميم الداري؛ فإنه رآه في المدينة؛ لأنه كان في المدينة، والصحابة كلهم كانوا في المدينة، ولذلك النووي عند أن تكلم في هذه الأحاديث قال: إن النبي ﷺ لما وصف له تميم الداري الدجال وصفه بنفس الوصف الذي وصفه حين قال: إنه أعور، وإنه كذاب، وهذا يبين أن هذا الوصف يخالف تماماً الذي عليه ابن صائد.
ومن الأدلة على أن ابن صائد ليس هو الدجال: أن تميماً الداري رآه مسلسلاً، وابن صائد لم يكن مسلسلاً، بل كان حراً موجوداً حياً يرزق.
وأيضاً: قد ولد له، والنبي ﷺ قال: (لا يولد له) فهذه أدلة فيها قطع النزاع في ذلك.