شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
الأدلة من الكتاب على أن القرآن كلام الله
الأدلة على أن القرآن كلام الله ثابتة في الكتاب ثم السنة ثم العقل.
أما الكتاب فقد قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، فتكليماً هنا مفعول مطلق مؤكد للعامل -الفعل-، وأهل اللغة يقولون: إن المفعول المطلق إذا أتى مؤكداً للفعل فهو يثبت ما سبق من الفعل، كما تقول: قتلهم تقتيلاً، فإذا قلت: قتلت فلاناً فيحتمل أنك أزهقت روحه، أو أتعبته جداً، أو أبلغت منه الجهد فلكي تقطع الأمر بدون احتمال تقول: قتلته قتلاً، فهذا نص في أن هذا إزهاق للروح، كذلك ((كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)) [النساء:١٦٤] أي: الكلام الذي يعلم معناه بصوت وحرف.
إذاً: الآية الأولى فيها إثبات أن القرآن كلام الله جل وعلا، وأن الله هو المتكلم، قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤].
جاء بعض المعتزلة أهل البدعة والضلالة إلى أحد القراء السبعة فقال: أريدك أن تقرأ هذه الآية: (وكلم اللهَ) بفتح لفظ الجلالة لا بالرفع، ليكون لفظ (الله) مفعول به، فقال: إن فعلت فماذا تفعل بقول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣]، فبهت المعتزلي.
إذاً: فـ ﴿كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] دلالة بنص صريح على أن الله يتكلم، وأن القرآن كلام الله.
الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:٧٧] إلى أن قال: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧٧] جل وعلا.
وقال عن الكفار أيضاً: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨].
إذاً: أهل الكفر لا يكلمهم الله، فمفهوم المخالفة: أن أهل الإيمان لا يستوون مع أهل الكفر فلا يكلمهم الله.
فالفارق بين أهل السنة والجماعة: أن الله يشرف أهل السنة والجماعة وأهل الإيمان بالكلام منه جل وعلا.
الآية الثالثة: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] كلام الله إضافة صفة إلى موصوف، الشاهد من هذا: أن القرآن كلام الله، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] إضافة الصفة إلى الموصوف.