شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
صور من ابتداء الرسول كتبه (ببسم الله الرحمن الرحيم)
البدء بها يعتبر اقتداء بسنة النبي ﷺ، فما كتب رسول الله ﷺ كتاباً إلى كسرى ولا إلى قيصر ولا إلى أهل الفسق والفجور والكفر يدعوهم إلى الإسلام إلا ابتدأ الكتاب: (ببسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى قيصر ملك الروم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإلا فإن عليك إثم الأريسيين) أي: إثم أتباعك.
وأيضاً في صلح الحديبية قال لـ علي بن أبي طالب وهو يكتب الصلح: (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم)، فاعترض المشركون، وقالوا: لا نعرف الرحمن -كذباً وزوراً وبهتاناً- اكتب باسمك اللهم، ورفضوا بسم الله الرحمن الرحيم.
المقصود: أن هذه سنة من سنن النبي ﷺ أنه كان لا يبتدئ كتاباً إلا ببسم الله الرحمن الرحيم، فهي من روائع البيان.
وأيضاً: البركة تحل على أي أمر سواء كان في الدعوة أو التصنيف أو الجهاد أو الخطبة أو النكاح إذا ابتدئ ببسم الله عملاً بالحديث -وإن كان في طرقه ضعف ولكن يقوي بعضها بعضاً- عن النبي ﷺ كما في السنن: (كل أمر ذي بال -أي ذي شأن- لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر)، (فهو أقطع)، (فهو أجذم) أي: قليل البركة، وهذه دلالة على أن البسملة تبرك الاستفتاح أو التصنيف أو الجهاد أو الدعوة أو الخطبة.