Skip to content

دروس للشيخ صالح المغامسي وقفة مع قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)

دروس للشيخ صالح المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ٤٨/ ٥

وقفة مع قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)

الوقفة الثانية: مع قول الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]، هذه الآية في مدح النبي ﷺ، ونبينا صلوات الله وسلامه عليه حظنا من النبيين كما نحن حظه من الأمم وهو آخر الأنبياء عصراً وأرفعهم يوم القيامة شأناً وذكراً، زكى الله في القرآن لسانه فقال جل ذكره: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣]، وزكى الله قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١]، وزكى الله عينيه: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم:١٧]، وزكاه جملة فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]، ولنبينا ﷺ جملة هيئة خُلُقية وهيئة خَلْقية: أما الهيئة الخُلُقية: فلا مناص ولا مفر من أنه ﷺ كان أكمل الناس، فكل شيء ذي بال فله فيه ﷺ قصب السبق والقدح المعلى والحظ الأوفر، فهو ﵊ سيد العظماء، إمام الكرماء، سيد الشجعان كل فضيلة له فيها ﷺ أعظم نصيب وأحظه وهو الإمام فيها.

فإذا رحمت فأنت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء وإذا ملكت النفس قمت ببرها ولو أن ما ملكت يداك الشاء وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمة ووفاء وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما جاء الخصوم من السماء قضاء وإذا بنيت فخير زوج عشرة وإذا ابتنيت فدونك الآباء وإذا حميت الماء لم يورد ولو أن القياصر والملوك ظماء أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى فالكل في دين الإله سواء فلو أن إنساناً تخير ملة ما اختار إلا دينك الفقراء يا أيها المسرى به شرفاً إلى ما لا تنال الشمس والجوزاء يتساءلون وأنت أطهر هيكلٍ بالروح أم بالهيكل الإسراء بهما سموت مطهرين كلاهما روح وريحانية وبهاء تغشى الغيوب من العوالم كلما طويت سماء قلدتك سماء أنت الذي نظم البرية دينه ماذا يقول وينظم الشعراء والمصلحون أصابع جمعت يدا هي أنت بل أنت اليد البيضاء صلى عليك الله ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء واستقبل الرضوان في غرفاتهم بجنان عدن آلك السمحاء