Skip to content

دروس للشيخ صالح المغامسي تدبر في آية الأمر بأخذ العفو والإعراض عن الجاهلين

دروس للشيخ صالح المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ٤٠/ ١٥

تدبر في آية الأمر بأخذ العفو والإعراض عن الجاهلين

ومن آيات القرآن الكريم قول الله جل وعلا: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩].

إن من أعظم أخلاق المؤمنين التي تمثلها نبينا ﷺ أخذه صلوات الله وسلامه عليه بالعفو امتثالاً لأمر ربه، والعفو -أيها المؤمن- من صفة الكرام، كما أن الظلم -عياذاً بالله- من أعظم ما يسبب للعبد سوء الخاتمة، والعفو عن الناس من أعظم ما يقرب به العبد إلى ربه جل وعلا.

فقد ورد أن أبا سفيان بن الحارث الذي كان ابن عم رسول الله ﷺ، وأحد خمسة يشبهون النبي ﵊، وهم: الحسن والحسين وقثم والفضل وأبو سفيان بن الحارث ابن عمه وأخوه من الرضاعة -ورد عنه أنه كان يباري فيقذع في هجاءه للنبي ﵊، فأهدر النبي ﷺ دمه، وهو الذي رد عليه حسان بقوله: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء وورد أن أبا سفيان لما أراد أن يدخل في الدين وقد أهدر النبي دمه خشي أن لا يعفو عنه رسول الله ﷺ، فجاء إلى إحدى أمهات المؤمنين يستشيرها، فقالت له: ائته وقل له: تالله لقد آثرك الله علي وإن كنت لمن الخاطئين، كما قال إخوة يوسف ليوسف؛ فإن نبي الله لا يحب أن يكون أحد أحسن منه بالخير، فجاء أبو سفيان فقالها، فقال ﷺ: (يغفر الله لي وله فهو أرحم الراحمين) وعفا عنه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وكان له بلاء عظيم في يوم حنين كما دونته كتب السيرة مما هو معروف في موضعه.

والذي يعنينا من ذلك عفوه ﷺ عن هذا، وعفوه عن قريش من قبل يوم أن قال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ولم ينتقم ﷺ لنفسه قط، وعلى النقيض من ذلك أخبر ﷺ بأن الله جل وعلا حرم الظلم على نفسه، وجعله بين العباد محرماً.