دروس للشيخ صالح المغامسي
دعوته إلى التراحم
ومما يمكن أن يدرس في سيرته العطرة وأيامه النضرة صلوات الله وسلامه عليه: أنه بين لأمته بلسان حاله ومقاله أن يكون التراحم بينهم، وهذا أمر قرره القرآن في الثناء على أصحاب محمد ﷺ بقوله جل وعلا: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩] والتراحم بين المؤمنين من أعظم الغايات وأجل المطالب والمقاصد الشرعية التي جاء بها الدين ونزل بها القرآن ونطق بها رسولنا ﷺ.
وهذا المبدأ العظيم كان ﷺ يحرص على أن يغرسه في أمته بطرائق متعددة، حيث يدخل علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه في مجلس فيه رسول الله ﷺ، والمجلس ممتلئ بمن فيه، فيتنحى الصديق ﵁ قليلاً وينادي علياً ويقول: هاهنا يا أبا الحسن.
فيجلسه بجواره، فيقول ﵊ يقرر مبدأ التراحم ومعرفة منازل الناس بينهم: (إنما يعرف الفضل لأولي الفضل أولوا الفضل)، فهو ثناء على الصديق وثناء على علي وتعليم للأمة.
وهذه الرحمة تكون فيك -أيها المحب لمحمد ﷺ إن علمت قواعد شرعية، أعظمها: أن الله جل وعلا يحب من عباده الرحماء.
والأمر الثاني: أن تعلم أن النبي ﷺ ذكر الأنبياء قبله، ثم قال: (وإني لأرجو الله أن أكون أكثرهم تابعاً) فهو ﵊ يحب أن يكثر سواد أمته، ولكي يكثر سواد أمته ينبغي أن نحرص على الدعوة إلى دينه صلوات الله وسلامه عليه، وهذا الأمر من أعظم أسسه وأجل مقوماته أن نتراحم فيما بيننا، فالإنسان إذا كان شفيقاً رحيماً بزوجته وأولاده وأبويه في المقام الأول وسائر المؤمنين كان قريباً من الله محققاً ما أراده رسول الله ﷺ من أمته، ولما نشره فيها من الفضائل، ولما دعاهم إليه صلوات الله وسلامه عليه من كريم الطباع وجميل الأخلاق.