Skip to content

دروس للشيخ صالح المغامسي التوسل إلى الله وانتظار فرجه

دروس للشيخ صالح المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ٣٤/ ٤

التوسل إلى الله وانتظار فرجه

كم من زوجين كريمين صالحين مرت عليهما سنين عديدة في الزواج وهما يطمعان في ولد تقر به الأعين، وتزال به الوحشة، فلطالما اشتريا دواء بعد داواء، ولطالما طرقا أبواب الأطباء، ومع ذلك لم ينالا شيئاً ولا حظاً.

أيها الزوجان الكريمان: إن انتظار فرج رب الأرباب ﷻ والصبر على البلاء مما أمركما الله به، وإن لكما في نبي الله زكريا ﵊ أسوة حسنه بعد أن بلغ من الكبر عتياً، فلما رأى آيات الله القاهرة، وأعطياته المجزلة على مريم بنت عمران طمع ذلك النبي والعبد الصالح في فرج أرحم الراحمين ﷻ، فدعا الله بقلب نقي وصوت خفي في مكان خلي: رب ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم:٥ - ٦] فتوسل إلى الله بضعفه وعجزه وقد خط الشيب في رأسه، وتبرأ من حوله وقوته، ولجأ إلى حول وقوة رب العالمين ﷻ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم:٤]، توسل إلى الله الذي أنعم عليه سابقا بأن ينعم عليه لاحقا.

أيها المؤمنون! إن التوسل إلى الله بإظهار العبد لفقره وتبرئه من حوله وقوته وطوله، واستناده إلى حول وقوة جبار السموات والأرض ﷻ، لهو من أعظم الوسائل عند الله جلا وعلا، فإن ذلك مما يرزق الله به العباد ويفرج الله ﵎ به الشدائد.

واعلموا أن ما يدفع الله أعظم وأن ما عند الله من خير هو أبر وأتقى وأكرم، فسبحان الله وبحمده، كم من أب رزق مولوداً قرت به عينه، حتى إذا زالت به الوحشة واطمأنت إليه النفس، وتمنى عليه الأماني، وازدادت فيه الرغبات فجع بموته وأخبر بفقده.