دروس للشيخ صالح المغامسي
موقف المسلم مما يبذل له من مال
وينبغي على الذين نهبهم ونعطيهم -إذا قُدر لنا ذلك- أن لا يصيب الإنسان غضاضة في ذلك الأمر، فإن الإنسان إذا أخذ مالاً دون أن يطلبه فقد وافق السنة، فقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر عن جده عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ أعطى عمر مالاً فقال: يا رسول الله! إن في المدينة من هو أفقر مني، فقال النبي ﷺ لـ عمر: (يا عمر، ما جاءك من هذا المال من غير سؤال وإشراف نفس فخذه وتموله، فإما أن تنفقه على عيالك وإما أن تهبه لغيرك، وما كان لا فلا)، أي: وما لم يأتك فلا تطلبه ولا تسأله، قال سالم: فكان أبي لا يسأل أحداً شيئاً وإذا أعطاه أحد قبله.
وقد ثبت أن عبد الله بن عمر ﵄ قبل أعطيات الحجاج بن يوسف رغم ما عرف عن الحجاج واشتهر أنه كان ظالماً غشوماً، وربما كانت غالب أمواله ليست من طريق شرعي سليم.
والمقصود أن حفظ الإنسان لإخوانه وخلانه، ومراعاته لشئونهم، وتحمله لهم مادياً ومعنوياً مما يكتب له به الأجر، ومما يدل على السؤدد والمروءة وعلو القدر، وكلنا إن شاء الله طالب تلك الرفعة الدنيوية المشروعة.