Skip to content

دروس للشيخ صالح المغامسي صلة صلاة الفجر بالأحداث العظيمة في التاريخ الإسلامي

دروس للشيخ صالح المغامسي

صالح المغامسي

Printed page ١١/ ٤

صلة صلاة الفجر بالأحداث العظيمة في التاريخ الإسلامي

وصلاة الفجر ارتبطت في تاريخ الأمة بأحداث عظام، إما بفقد عظمائها أو بآمالها أو بآلامها، فمن تتبع السيرة والتاريخ الإسلامي كله سيجد إرثاً كبيراً في قضية صلاة الفجر، فصلاة الفجر آخر صلاة صلاها النبي ﷺ قبل موقعة يوم بدر، فإنها كانت صبيحة اليوم السابع عشر من شهر رمضان، فكان آخر عهد من استشهدوا من الصحابة في بدر كان آخر عهدهم بالدنيا آنذاك صلاة الفجر خلف رسولنا ﷺ.

وصلاة الفجر صلاها النبي ﷺ أيام غزوة خيبر على مقربة من خيبر قبل أن يصل إليها، فصلى ﷺ بأصحابه صلاة الصبح ثم دخل على خيبر، فلما دخل خيبر بعد أن طلعت الشمس كان اليهود خارجون إلى أراضيهم ومعهم المساحي والمكاتل، فتفاءل ﷺ بما في أيديهم، وقال ﵊: (الله أكبر خربت خيبر، إننا إذا نزلنا بساحة أرض فساء صباح المنذرين).

وصلاة الفجر آخر صلاة صلاها نبينا ﷺ في مكة قبل وفاته، فإنه ﵊ حج حجة الوداع في العام العاشر ولم يعش بعدها نبينا ﵊ أكثر من ثلاثة أشهر، ولما كان في اليوم الثالث عشر رمى الجمرات الثلاث وقال قبلها: (إنا نازلون غداً في خيف بني كنانة) فنزل ﵊ في خيف بني كنانة، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وعند السحر قبل الفجر نزل ﵊ إلى الحرم، فطاف طواف الوداع ثم صلى صلاة الفجر بأصحابه وبأهل مكة، ثم رجع ﵊ إلى المدينة تشرف به المهاد والنجاد يكبر على كل شرف من الأرض، فكانت صلاة الفجر آخر صلاة صلاها نبينا ﷺ في مكة.

وصلاة الفجر آخر صلاة صلاها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ونبينا ﵊ حي بين أظهرهم، فلم يصلوا صلاة بعد صلاة الفجر إلا والنبي ﵊ قد مات وانتقل إلى الرفيق الأعلى والمحل الأسنى.

ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم خرج عليهم رسول الله ﷺ بعد أن كشف الستار الذي بين المسجد وحجرة عائشة وأطل عليهم وهم يصلون خلف أبي بكر صلاة الفجر فقرت عينه واطمأنت نفسه وتهلل وجهه كأنه ورقة مصحف رغم وطأة الحمى عليه صلوات الله وسلامه عليه.

ثم بعد وفاته ﵊ ارتبطت صلاة الفجر بكثير من الأحداث العظام بفقد عظماء الأمة، تقول السيدة الجليلة الصحابية أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنها وأرضاها: مالي ولصلاة الفجر.

وهذه الصحابية ولدت قرابة سنة ست من الهجرة، ورأت النبي ﵊ ولكنها لم ترو عنه؛ لأنه مات وسنها أربع سنين، وهذه الصحابية أرادها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لنفسه ليتزوجها حتى يكون بينه وبين آل بيت رسول الله ﷺ نسب، فكلم أباها علياً فاعتذر بصغر سنها، فلما رأى إلحاحه قال له: إني سأبعثها إليك، فإن رضيت بها فثم، فأعطاها برداً وقال لها اذهبي به إلى أمير المؤمنين، فذهبت به إلى عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلما رآها كشف عن ساقها بعد أن لمسه، فقالت له وهي لا تعلم ما كان بينه وبين أبيها، لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، فرجعت إلى أبيها فأخبرته الخبر، وقالت: يا أبتاه لقد بعثتني إلى شيخ سوء، فقال ﵁ وأرضاه: يا بنية هذا زوجك، فتزوجها عمر رضي الله تعالى عنه وأصدقها أربعة آلاف، ولم يكن يعطى مهر في ذلك الزمان بمثل هذا القدر، ولكن عمر رضي الله تعالى عنه كان فرحاً بأن أصبح على نسب بآل رسولنا صلوات الله وسلامه عليه.

فلما تزوجها عمر مكثت عنده ما شاء الله، ثم خرج عمر إلى صلاة الفجر، ثم أعيد به إلى بيته ليقال لها ﵂ وأرضاها: طعن زوجك وقتل في صلاة الفجر.

ثم بعد عمر رضي الله تعالى عنه تزوجها بعض الصحابة، فخرجت مع أبيها علي بن أبي طالب إلى الكوفة، فلما كان يوم السابع عشر من رمضان خرج علي رضي الله تعالى عنه ليصلي بالناس صلاة الفجر فطعن علي وضربت عنقه وهو ذاهب إلى صلاة الفجر، فأعيد إلى بيته ليقال لتلك المرأة كرة أخرى: إن أباك قد قتل وهو ذاهب إلى صلاة الفجر.

فقالت ﵂ وأرضاها: سبحان الله! مالي ولصلاة الفجر.

وفي عصرنا هذا يوم الإثنين الماضي -كما لا يجهله أحد- اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين ﵀ شيخ المجاهدين والمرابطين في عصرنا ولا نزكي على الله أحداً، اغتالته وهو خارج من صلاة الفجر، حتى قال بعض علماء العصر -وهي كلمة محمودة-: إن أول من يعزى في الشيخ أحمد أهل صلاة الفجر؛ لأن أهل صلاة الفجر في الأمة قوم مميزون، فاغتالته إسرائيل تريد أن تعرف الناس بمنطق حق القوة، وليأتين عليها يوم -بإذن الله- يعرفها فيه أهل الإسلام بمنطق قوة الحق، وشتان بين الحالتين لمن تدبر اللفظين وما يعقلها إلا العالمون.

وقد كان اغتياله رحمه الله تعالى فجيعة على الأمة ينضم مع الفارق إلى سلسلة من فقدتهم الأمة من عظمائها ومجاهديها وأمرائها عبر السنين ممن ارتبط موتهم بصلاة الفجر بعد أن أنشأ جيلاً قرآنياً في الدور والمساجد وحلقات التحفيظ، فخرج أولئك الشباب بعد ذلك بقوة الإيمان التي في قلوبهم يقفون أمام آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية وحلفائها بما أورثهم الله جل وعلا من اليقين في قلوبهم، وهذا اليقين ربوا من خلاله على سور القرآن، وإلا فإنه يستحيل عقلاً ونقلاً أن يقف أولئك الشباب والفتيان شامخين أمام العدو لو لم يكن في قلبهم من الإيمان واليقين والقرآن ما يثبتهم الله جل وعلا به.

اضرب تحجرت القلوب وليس لها إلا الحجر اضرب فمن كفيك ينهمر المطر في خان يونس في بلاطة في البوادي والحضر ولى زمان الخوف أثمر في مساجدنا الشرر في فتية الأنفال والشورى ولقمان وحفاظ الزمر فرضي الله عن كل مؤمن جاهد في سبيل الله