دروس للشيخ صالح المغامسي
اشتياق الجنة إلى الصالحين
الأمر الثالث مما يتعلق بالجنة: أن النبي ﷺ نسب إلى الجنة الشوق قال ﵊: (إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: إلى علي، وعمار، وسلمان)، رضوان الله ﵎ عليهم أجمعين.
أما علي ﵁ فهو رابع الخلفاء الراشدين وأرضاه وأحد العشرة المبشرين، وزوج بنت نبينا ﷺ المقتول غدراً في رمضان ﵁ وأرضاه، ومن الترف العلمي أن يعرف الإنسان بمثله! وكذلك سلمان هو أحد أصحاب نبينا ﷺ لآل فارس، اختصمت فيه الأوس والخزرج والمهاجرون والأنصار يوم الخندق فقال ﷺ عنه: (سلمان منا آل البيت).
وأما عمار فهو عمار بن ياسر أبو اليقظان ﵁ وأرضاه، عمِّر حتى جاوز التسعين وشهد الجمل وصفين مع علي ﵁ وأرضاه.
وفي أيام الهجرة الأول كان يحمل لبنتين لبنتين والنبي ﵇ وأصحابه يبنون المسجد، فوضع النبي ﷺ يده على كتفه وقال: (ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) وأخبره النبي ﷺ أن آخر عهده بالدنيا مذقة من لبن، فشهد صفين وهو رجل طويل أسمر كان يرعش من الكبر وفي يده حربة.
وكلما خوفه أحد بالموت يقول: ليس الآن، أخبرني نبي الله ﷺ أن آخر عهدي بالدنيا مذقة من لبن، وبينما هو في المعركة على فرسه جيء له بلبن فشربه ﵁ وأرضاه وعلم أن موته قريب، فمات بعدها بقليل ﵁ وأرضاه، وقد قال عنه ﵊: (واهتدوا بهدي عمار).
فهذا الصحابي الجليل عمار وسلمان، وعلي ﵃ ممن تشتاق لهم الجنة، ونحن إلى جنات ربنا من المشتاقين، جعلنا الله وإياكم من أهلها.