دروس الشيخ عمر الأشقر
اصطفاء الله ﷾ لبني إسرائيل قبل بعثة النبي محمد
وسأحاول أن أستعرض شيئاً ما من سورة القصص في هذا الجانب.
فقد شاء الله ﷾ في القديم أيضاً قبل بعثة محمد ﷺ أن يكوِّن جماعة على يد موسى ﵇، تحمل الحق الذي توالت الرسل في حمله، وكانت الجماعة المؤهلة لحمل المهمة جماعة مستضعفة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [القصص:١ - ٦].
فقوله: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يستفيد منها المؤمنون في عصر الرسول ﷺ وفي كل عصر وخاصة في هذا العصر، حيث دُمِّرَ الكيان السياسي للإسلام، وشُتِتَ المسلمون، وقبضوا في كل مكان، وورثوا أثقالاً من التقاليد بعيدة عن الإسلام، اختلط فيها الحق بالباطل، وهناك رجال من هذه الأمة يحاولون أن ينهضوا بها مرة أخرى، يحاولون أن يرفعوا عنها أغلالها وقيودها، وأن يعالجوا مشكلاتها.