Skip to content

ارتباط الآيات في سورة البقرة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٧/ ١٤١

الله ﷿ بقوله: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [١٠] ما هو أعمُّ من ذلك، وقد تقدم في وصفهم: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [٩]، وهذا مجمل= اقتضت الحكمة أن يفصل

كذبهم ومخادعتهم، خصوصًا والسورة مدنية، وفتنة المنافقين بالمدينة، وذلك يقتضي الإفاضة في شأنهم.

فبيَّن الله ﷿ كذبهم ومخادعتهم، وأفاض في شأنهم إلى تمام عشرين آية من السورة (١١ - ٢٠).

ثم وجَّه الله ﷿ الخطاب إلى عامة الناس ــ الشامل للثلاث الفرق ــ بالأمر بعبادته، أي: وحده، كما يدل عليه السياق، ونبهنا على حكمة عدم التصريح به في الفوائد (١).

وبيَّن مقتضيات إفراده بالعبادة في آيتي (٢١ - ٢٢)، ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا .. ﴾ [٢٣ - ٢٤]. وهذا مع اتصاله بما قبله مرتبط بأول السورة: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [١ - ٢].

[٣/أ] وهذا

من عجائب القرآن:

تجد السورة كالشجرة لها أصل ولها فروع، فإذا طال فرع من الفروع، وانتهى منه، وأراد الشروع في فرعٍ آخر= لم يكتف بالرجوع إلى الأصل، بل يربط أول الفرع الثاني بآخر الفرع الأول؛ فيكون الارتباط من جهتين.

ولما جاء في آية (٢٤): ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، وكان فيه تفصيل لما أجمل سابقًا من عذاب الكفار والمنافقين