Skip to content

رسالة الشرك ومظاهره التفرقة بين الجاهل والعالم في مقام الاحتياط

رسالة الشرك ومظاهره

مبارك الميلي

Printed page ٣١٥

أن لأحد حقّاً على الله في جلب النفع ودفع الضر، وأن الصالحين مع الله تعالى كالوزراء مع الملوك؛ يحملونهم على فعل ما لم يكونوا مريدين لفعله، ومن اعتقد هذا، فقد وقع في صريح الشرك، وجعل إرادة الله حادثة تتأثر بإرادة غيره، وعلمه حادثاً يتغير لعلم المخلوق.

•

التفرقة بين الجاهل والعالم في مقام الاحتياط:

وقد عهدت التفرقة بين العالم والجاهل في الأحكام التي يدخلها الاحتياط، فترى الفقهاء يكرهون للجاهل دون العالم الاقتصار على غسلة واحدة فيما يطلب تثليثه، خشية أن تبقى به لمعة، قال ناظمهم:

وَكَرِهُوا وَاحِدَةَ فِي الْغُسْلِ ... إِلَّا لِعَالِمٍ كَذَا فِي النَّقْلِ

وسند هذه التفرقة ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ خَطِيباً يَقُولُ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا؛ فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ لَهُ ﷺ: «بِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (١٤٠).

فأنكر ﷺ على الخطيب الجمع بين الله ورسوله في ضمير واحد، وثبت عنه ﷺ الجمع بينهما في عدة أحاديث؛ منها: ما أخرجه أبو داود من قوله ﷺ: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ» (١٤١)،