الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن
الرابعُ:
التَّصْرِيحُ بالصُّعودِ إليهِ ﷾
.
قالَ اللهُ ﷾: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
قالَ الطبريُّ ﵀: «يقولُ تعالى ذِكْرُهُ: إلى اللهِ يَصْعَدُ ذِكْرُ العبدِ إيَّاهُ وثناؤهُ عليهِ» (١).
وقالَ صدِّيق حسن خان ﵀ في الآيةِ -: وفيهِ دليلٌ على علوِّهِ تعالى فوقَ الخلقِ وكونِه بائنًا عنهُ بذاتهِ الكريمةِ، كما تدلُّ لهُ الآياتُ الأخرى الصَّريحةُ والأحاديثُ المستفيضةُ الصَّحيحةُ (٢).
وقال ابنُ القَيِّمِ ﵀:
وإلَيْهِ يَصْعَدُ كُلُّ قَولٍ طَيِّبٍ ... وإلَيهِ يُرْفَعُ سَعْيُ ذِي الشُّكْرَانِ (٣)
وتَأَمَّلِ الأحاديثَ التاليةَ:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» (٤).
فلِلَّهِ ما أَحْلَى هذا اللَّفْظَ وأوجزَهُ وأَدَلَّهُ على علوِّ اللهِ ﷾.
٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ» (٥).