Skip to content

كيف نغير ما بأنفسنا القادر المقتدر ما شاء الله كان

كيف نغير ما بأنفسنا

مجدي الهلالي

Printed page ٤

وهكذا كل أجهزة الجسم لا تستطيع أداء وظائفها إلا به سبحانه. معنى ذلك أنه لا يمكننا أن نتحرك حركة أو نتنفس نفسا، ولا ننطق بكلمة إلا من الله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم/٤٣]، ولو تخلى عن عباده طرفة عين لهلكوا جميعا، يستوي في ذلك المؤمن والكافر .. فلا يوجد لأحد في هذا الكون " قوة ذاتية " يستطيع من خلالها أن يعتمد على نفسه في تصريف أموره والاستغناء عن الله.

العليم الرقيب:

ومن البديهي أن قيوميته سبحانه على عباده تستدعي اقترانها بعلمه، وإحاطته التامة بهم: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس/٦١].

ومع علمه التام بعباده وإحاطته بهم جميعا، فهو ﷾ رقيب عليهم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء/١].

فالسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد/١٠].

ما شاء الله كان:

لإذن فكل ما يحدث لنا من ذل وهوان وهزائم ونكسات فبعلم الله وإذنه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام/١١٢].

فما فعله فرعون ببني إسرائيل ما كان ليحدث لو لم يأذن به الله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة/٤٩].