زهرة التفاسير
(فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
(٦٣)
الفاء للترتيب والتعقيب، أي كان عقب طلب الاستهداء كان الإيحاء استجابة لموسى ﵇، كان الإيحاء لموسى أن اضرب بعصاك، أن تفسيرية، ضرب موسى بعصاه البحر، (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُل فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم)، الفلق هو شق الشيء حتى ينفصل بعضه عن بعضه، ويصير كل قسم منفصلا عن الآخر في كيانه، والفرق القسم المفروق عن الآخر، والطود هو الجبل العالي ووصفه بالعظيم لضخامته ومتانته وقوته، وهذا إعجاز حسي يجعل كل قلب يؤمن بالحق، ولو كان قلب فرعون طاغية الأرض، وكان هذا هاديا موسى أن يتقدم بني إسرائيل، فيدخلون في البحر، وهو يبس لَا يعوق سائرا وهو طريق معَبَّد، يسيرون فيه بيسر وسهولة.
اللَّه ﷾ جرَّ الآخرين بتقليدهم أن يسيروا وراءهم، ولذا قال عز من قائل:
(وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤)