Skip to content

زهرة التفاسير ١٠٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٧٨٦

(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا

(١٠٤)

المتحدث هو الله تعالى بضمير التعظيم، فهو وحده العظيم الكبير، وقوله: (أَعْلَمُ) أفعل التفضيل ليس على بابه بل معناه العليم علما ليس مثله علم، ولا فوقه علم، وقوله تعالى: (بِمَا يَقُولُونَ) أي مع تخافتهم وقولهم في خفت، بصوت غير مسموع إلا لأنفسهم ليس لأحد غيرهم، وقال تعالى: (إِذْ يَقُول أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) والأمثل هو الأعدل في القول وفي الإدراك و (طَرِيقَةً)، أي طريقة التفكير، واتجاه إلى الطريق المستقيم (إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا يوْمًا) " إن " نافية، أي: ما لبثتم إلا يوما أي يومًا واحدا.

والله سبحانه تعالى أخبر عن تخافتهم في وقت الفزع الأكبر، وأنهم في هولهم يستقلون ما مضى عليهم في الحياة بجوار ما يستقبلون من أيام شداد غلاظ، أو لوجودهم في قبورهم غير شاعرين لَا يعرفون الزمن الحقيقي الذي لبثوه في القبور، وذلك دليل قدرة الله ﷾ على البعث وحكمته في خلق الإنسان.

* * *