Skip to content

زهرة التفاسير ٩٨

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٧٨١

(إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ) أكد سبحانه وحدانية الألوهية في الله ﷻ بثلاثة مؤكدات أولها: (إِنَّمَا) فإنها تدل على الحصر، أي أنها تدل على أنه لَا إله غيره، والثاني: بتعريف الطرفين (إِلَهُكُمُ اللَّهُ) ﷻ فإلهكم معرفة، والله ﷻ معرفة. والثالث بقوله: (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) هذا التأكيد كان من مقتضى الحال؛ لأنه تعقيب على قول ناس ضلوا ضلالا بعيدا، حتى بلغ بهم الوهم أن صنعوا تمثالا بأيديهم، وعبدوه، فكان فعلهم بهتانا عظيما بهتوا به العقول والمدارك، وعندما يشتد قول الباطل يكون من مقتضى الحال أن يؤكد بيان الحق ليمحو الأوهام.

ولقد ذكر سبحانه بعد ذلك السبب في أن الله وحده هو الإله، فقال: (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)، أي وسع علمه كل شيء فهو ﷾ يعلم الوجود كله من مبتدئه إلى منتهاه ومآله ولا يكون ذلك إلا للخالق المدبر ﷾، فالله تعالى كان الإله وحده؛ لأنه خلق كل شيء وحده، فلا بشاركه في خلقه أحد، وهو بهذا ليس من نوع ما خلق، بل هو مخالف لكل الحوادث التي أنشاها، وغيره منها، فهو بمقتضى حكم العقل المعبودُ وحده، ولا معبود سواه؛ لأن ما عداه حجرا أو شخصا أو تمثالا ناقص محتاج إلى غيره، ولا يعبد إلا الكامل واجب الوجود المطلق.