Skip to content

زهرة التفاسير ٨٢

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٧٦٥

أوهام المصريين أخذ أمدا طويلا. وتربيتهم على النخوة والقوة والعزة كان فوق طاقة موسى ﵇، ولذا جعلهم الله يتيهون في الأرض أربعين سنة، ليتربوا فيها على النخوة والبأس والعزة، إن كان فيهم استعداد لها ولتكاليفها، وقال الله تعالى لكليمه موسى مواسيا: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦).

أول صدمة لموسى الكليم فتنة العجل، ذهب موسى إلى جانب الطور الأيمن، كما وعده ربه ليتلقى التوراة، وذهب فرحًا عَجِلًا؛ لأنه على شوق لمخاطبة ربه، ولأن المسارعة إلى وعد الحبيب ترضيه، وترضي نفسه، وفي غيبة موسى عن قومه لم يكن وقتا طويلا، فتن بنو إسرائيل بعبادة العجل، وربما يكون موضع عتب بهذه المسارعة، لما اقترن بغيبته، وكل شيء بإرادة الله، ولكن على المرشد الهادي أن يراقب النفوس وموضع ضعفها، وموضع الضعف عند الإسرائيليين هو معاشرتهم لأهل فرعون، هو اتباعهم طريق هؤلاء في أوهامهم وعاداتهم وتقاليدهم.

قال الله تعالى لكليمه، وقد جاء مسارعا إليه في موعده: