Skip to content

زهرة التفاسير ٨١

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٧٦٢

(كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى

(٨١)

ذكر الله تعالى رزق بني إسرائيل بالمن والسلوى في سيناء فناسب أن يبين - سبحانه - شكر الرزق، وفساد النعمة بالطغيان، فقال: (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكمْ) وهذا الأمر لبيان إباحة الطيبات، وهو في معناه يتضمن الطلب؛ لأن الأكل مباح ومطلوب، أما إباحته فلتخير ألوانه الطيبة، وأما طلبه فلمنع الإنسان نفسه من الأكل فيهلك، والطيبات لَا بد لها من أمرين: أن تكون كسبا حلالا طيبا لا خبث من طريق الحصول عليه، وأن يكون غير مستقذر كالميتة ولحم الخنزير، والدم المسفوح، وغير ذلك من المحرمات التي حرمت لأنها رجس مستقذر؛ ونهى سبحانه عن الطغيان في الرزق، فقال سبحانه: (وَلا تَطْغَوْا)، أي لَا تتجاوزوا الحدود فيه، وتجاوز الحدود فيه يكون بضروب شتى، منها: أن يطلبه من غير حلِّه، ومنها: أن يأكل السحت والربا، ومنها: أن يمنع الفقير من حقه، ومنها: أن يسرف