Skip to content

زهرة التفاسير ٥٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٦٥٨

(وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا

(٥٣)

أحس موسى ﵇ بعظم التكليف الذي كلفه، وهو أن يدعو إلى الإيمان طاغية الدنيا في عصره، وأنه مهما يكن عِظَم التكليف فهو راضٍ به قائم بحقه، ولكن طلب أن يكون معه أخوه هارون وزيرا له ومعاونا ليحمل العبء كاملا ويعاونه فإن له بيانا ليس لموسى، وقد طلب موسى ذلك فقد قال اللَّه تعالى: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)، فكان من نعمة اللَّه تعالى على موسى أن جعل له من رحمته أخاه هارون نبيا، والرحمة كانت في هبته له نبيا، ذهبا معا إلى فرعون وخاطباه قائلين: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧).

هؤلاء من ذرية إبراهيم الذين كانوا من إسحاق، وقد كان لإبراهيم ذرية أخرى - كان منهم خاتم النبيين - هو إسماعيل ﵇، وقد قال تعالى في ذكر إسماعيل:

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)