Skip to content

زهرة التفاسير ٦٦

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٩/ ٤٥٥٩

(قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا

(٦٦)

سأل موسى ﵇ الخضر سؤال التلطف المستأذن في الاتِّباع، فلم يرد أن يظهر بمظهر المقحم لنفسم المتهجم بها، وقد قال القرطبي: " هذا سؤال الملاطف، والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب، المعنى: هل يتفق لك، ويخف عليك " وهذا بلا ريب تعليم لآداب الصحبة أنها تكون باتفاق النفوس، وتلاقي القلوب، والاستفهام لبيان إرادة الاتباع في أبلغ أدب، وبين سبب ذلك الطلب، فقال: (عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)، و (رُشْدًا) مفعول لـ (تُعَلِّمَنِ)، أي أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمت، و (عَلَى) تفيد الشرط، أي أن هذا الاتباع لغاية؛ ولذا كان شرطها أن تعلمني رشدا مما علمك الله تعالى، وبني الفعل للمجهول؛ لأن المجهول في اللفظ معلوم في الحقيقة، فقد سبق قوله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) وتوقع الخضر ﵇ ألا يصبر؛ لأنه ستقع منه أمور غريبة في ظاهرها، ولا يصبر أحمد على الغريب من غير أن يتعرفه، فقال تعالى: