Skip to content

زهرة التفاسير ٦٦

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٤١٩

(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه)، وإزجاء الفلك سوقه وإجراؤه، كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣).

فكلمة يزجي تتضمن أن اللَّه يسوق السفينة وأحمالها، وهو الذي يجريها في وسط الأمواج المتلاطمة، وهو سبحانه حفيظ عليها في وسط الرياح التي تهزها هزا، والأمواج التي تعلو حتى تكون كالجبال، وتهبط حتى تكون كأنها تسير على بساط الأرض.

وقال تعالى: (لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلهِ) ويصف ﷾ الفلك بأنه الفلك المشحون، أي المملوء بالأمتعة والبضائع التي تنقلها من بلد إلى بلد، أو إقليم إلى إقليم.

وهنا نذكر معجزة للقرآن الكريم، في إخباره عما يكون في المستقبل، فكل ملم بالتاريخ يعلم أن المتاجر في بلاد العرب كانت تسير بالقوافل في باطن الصحراء، حتى كان المثل: الجمل سفينة الصحراء، ويندر من العرب من كان يرى