Skip to content

زهرة التفاسير ٤٥

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٣٩٢

(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا

(٤٥)

وذكر سبحانه الذين لَا يؤمنون بالآخرة؛ لأن الذين لايؤمنون بالبعث تجمد قلوبهم على الحس فلا يؤمنون بغيره، وتغلظ على الهدى، لأنهم يحسبون أنه لا حياة غير هذه الحياة، فيرتقبون ويلعبون ويلهون وكأنما خلق الإنسان عبثا، وذلك أداهم إلى الكفر فصاروا لَا يؤمنون بشيء.

و (حِجَابًا مَسْتُورًا): الحجاب هو الحاجز عن الوصول إلى أمر أو اعتقاد، وقال بعض العلماء: إن مستورا معناه ساتر، وإن ذلك مجاز أساسه تلاقي المشتقات، وأحسب أن ذلك مبالغة في ستره، حتى إنه من ستره للحقائق عليهم صار هو كأنه مستور عندهم، ويصح أن يقال: إنه مستور عليهم لَا يدركونه ولا يعرفونه ويحسبون أنهم يعرفونه، أو أن القرآن مستور عليهم بحجاب، فهم لا يعرفون مغزاه ولا مرماه، أو أن هذا الحجاب ليس بمحسوس بل أمر معنوي مستور