Skip to content

زهرة التفاسير ٣٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٣٧٦

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا

(٣٣)

تدرج في النهي، فالنهي الأول كان عن قتل الأولاد، ثم حرم ما يؤدي إلى ضياع الأولاد وموتهم، وضياع النسل وانحلال الجماعة ثم نهى النهي الصريح، (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ) وعبر بالنفس؛ لأن القتل، وإن اتجه إلى الجسم، غاية الاعتداء عليه، وإزالتها من الوجود، وقد صرح اللَّه تعالى بأنه محرم قتلها، فهو وصف كاشف مبين دل على التحريم القاطع الذي لَا مسوغ له، وقوله تعالى: (إِلَّا بِالْحَقِّ)، استثناء من النهي، وقد صرح اللَّه تعالى ببعض المسوغات أو الحال التي يكون فيها القتل فقال: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا. . .).

وقد ذكر النبي ﷺ معنى القتل بالحق فقال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، وزنية ثيب، وردة بعد إيمان " (١).

وإن القتل أشد الجرائم، فقد قال: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣).

والنبي ﷺ فيما رواه الشافعي: " لزوال السماوات والأرض أهون عند الله من قتل امرئ مسلم بغير حق " (٢).

ولذلك سوغ اللَّه تعالى لولي المقتول أن يطالب بدمه، (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) ووليه هو قريبه بالعصبة، ويكون ولي الأمر وليا في المطالبة