Skip to content

زهرة التفاسير ١٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٠٧٨

(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ

(١٩)

(مَدَدْنَاهَا) بسطناها ليسهل الانتقال فيها، والإقامة في أجزائها، وتبدو مبسوطة سهلة مع أن تعاقب الليل والنهار يدلان على أنها تدور حول الشمس، وأنها كرة سابحة في الفضاء بقدر معلوم، كما قال ﷾: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)، (وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ)، فكان خلق الأرض، ومدها، ودحوها نعما مكنت الإنسان من الانتفاع بها، ويقول ﷾: (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ). رواسي جمع راسٍ أي ثابت، يثبت الأرض بثقله، كما قال تعالى في آية أخرى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا).

وإنه من تلاقي السماء الدنيا بالأرض يكون المطر الذي ينبت به كل شيء، وكما قال تعالى: (. . . وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِكُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. . .)، فمن هذا المطر يكون الغيث الذي يخبت به النبات؛ ولذا قال تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ) وموزون معناها مناسب مقدر بقدره الذي يكفي أهلها، ويجعل إقامتهم فيها طيبة راضية، وقد وزنها خالق كل شيء ولتكون للأحياء عليها غير