Skip to content

زهرة التفاسير ٣٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٨/ ٤٠٤٢

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ).

ابتدأ كلامه بالحمد إشعارا بشكر النعمة وتقديرها، إذا أعطاه ولدا حيث يستحيل ذلك عادة وعلى مجرى الأسباب المعروفة؛ إذ أم إسحاق عجوز وزوجها شيخ هرم، حتى قيل: إن سنه عند البشارة بإسحاق كانت فوق المائة، وقوله:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ) فيه معنى القصر، أي أن الحمد للَّه تعالى وحده، فهو مانح النعم ومجريها وحده، وهو الذي وهبه في هذا الكبر العتي، وقوله تعالى: (عَلَى الْكِبَرِ)، (عَلَى) هنا بمعنى مثلها في قول الشاعر:

إني على ما ترين كِبرَى ... أعلم من حبث تؤكل الكتف

وقوله: (عَلَى الْكِبَرِ) تدل على جلال الشعور بالنعمة، إن ذلك واضح أنه إكرام من اللَّه تعالى بخرق الأسباب، وإن شكر النعمة بذكر إسماعيل وإسحاق فيه معنى جليل؛ لأنهما ولدا أبي الأنبياء الذين جاءوا بعد إبراهيم ﷺ، فكان النبوة انحصرت في ذريته ﷺ، كما يبدو من قصص القرآن الكريم الصادق في ذاته.