Skip to content

زهرة التفاسير ٧٥

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٦/ ٣٢٠٩

(وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

(٧٥)

باب الإيمان مفتوح، وباب الهجرة مفتوح، وميدان الجهاد متسع للجميع، فلم يغلق على المجاهدين الأولين، ويحكم الرِّتاج على من بعدهم، لَا بل هو مفتوح، وهذه الآية الكريمة تلحق الذين يؤمنون من بعد ويهاجرون بالأولين الذين هم المؤمنون حقا، ولهم مغفرة ورزق كريم (١).

يقول تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ) أي من بعد نزول هذه الآيات الكريمات، ويفعلون فعل من سبقوهم فيهاجرون ويجاهدون معكم لَا فرق بينكم وبينهم في الميدان فأُولئك منكم، ومثل هؤلاء أبو موسى الأشعري، ومن معه من الأشعريين، ولذلك يقول ﷾: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ) أي أولئك يصيرون جزءا منكم لهم حكمكم، ولهم ثناؤكم، لا تعلون عليهم لأنهم منكم، فالمهاجر الأول والذين آووا ونصروا لهم فضلهم، ويلحق بهم في الفضل والثناء والجزاء من آمنوا من بعد وأبلوا مثل بلائهم، ولم