زهرة التفاسير
(الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
(٥٦)
(الَّذِينَ) في هذه الآية بدلا من (الَّذِينَ كَفَرُوا) في الآية السابقة، فهذا وصف من أوصافهم، وحال من أحوالهم، وأوضح ما كان ذلك في. اليهود الذين جاءوا النبي ﷺ في المدينة فهم الذين عاهدوا النبي ﷺ ونقضوا عهده؛ ولذلك يقول تعالى: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ) وإذا كانت واضحة في اليهود، ولم يكن للمشركين إلا عهد الحديبية، وقد نقضوه، فيصح أن يكونوا عاهدوا النبي ﷺ ونقضوه، ولكن لم يتكرر نقضهم؛ ولذا نقول: إن البدل في الذين عاهدتهم ليس بدل كل من كل، بل بدل بعض من كل.
واليهود عاهدوا النبي ﷺ وتكرر النقض فقد عاهدهم النبي ﷺ أول إقامته عهد تعاون على البر والتقوى، ونقضه بنو قينقاع عقب وقعة بدر الكبرى، ثم أبرموه مرة ثانية بنو النضير حتى اضطر النبي ﷺ إلى إجلائهم، حتى يقيم في المدينة (والجنة تجاوره)، ثم كانت الممالأة للمشركين، ومكانتهم للمشركين، والنبي ﷺ -