Skip to content

زهرة التفاسير ١٩

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٦/ ٣٠٨٩

(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ

(١٩)

بعد أن ذكر الله تعالى غزوة بدر الكبرى، أو (يوم الفرقان) كما سماها القرآن الكريم، - أخذ يشير ﷾ إلى المغزى الأمثل فيها، وهو الطاعة لله ورسوله، فهو كان أساس النصر، وتخاذل النصر في أحد، لنقصان في الطاعة للرسول ﷺ، وفي هذه الآيات يبين الله تعالى مقصد الحرب عند الفريقين، ومقام طاعة الله تعالى فيها. قال تعالى: (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكمُ الْفَتْحُ).

الاستفتاح السين والتاء لطلب الفتِح، وهو النصر أو الفصل بين الحق والباطل، كقوله تعالى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْن قَوْمِنَا بِالْحَقِّ).

وهل استفتح المشركون، أي أيُعد الخطاب للمشركين، أم يعد الخطاب للمؤمنين؟، إن الخطاب في الآيات السابقة لهِذه الآية للمؤمنين مثل (فَلَمْ تَقْتلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهُ رَمى)، وقوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) وهكذا تجد الآيات السابقة المخاطب فيها المؤمنون، والمتحدث عنهم بالغيبة الكافرون، وكان مقتضى السياق ذلك، كما هو فيما بعد هذه.

لكن طائفة من المفسرين قالوا: إن الخطاب للمشركين، لأنهم استفتحوا فعلا بالله الذي كانوا يعلمونه، وإن لم يوحدوه في العبودية، ولقد ذكر الزمخشري وابن كثير وابن جرير عدة صور من عبارات استفتاحهم فيروى أنهم عندما أرادوا أن ينفروا لحماية العير، ومحاربة النبي ﷺ تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم