Skip to content

زهرة التفاسير ٦٥

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٢٦١

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذينَ اعْتَدَوْا منكُمْ فِي السَّبْتِ) أكد ﷾ علمهم بهذا الاعتداء باللام التي تَكون للتأكيد، وبـ قد التي تكون للتحقيق دائما سواء أدخلت على المضارع أم دخلت على الماضي، كما هو في القرآن الكريم.

وقالوا: إنه ﷾ قال: علمتم، ولم يقل عرفتم؛ لأن المعرفة تمييز للشخص في ظاهر أمره، فتقول: عرفت فلانا إذا لقيته ولم تخبر أحواله، وإذا قلت: علمته؛ فمعنى ذلك أنك علمت أحوال ظاهره وباطنه، فتقول: علمت زيدا إذا علمت أحواله ظهورها، وخفاياها.

أي أنكم علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت، في شره نفوسهم، وَقَرِمِهم إلى الصيد، واندفاعهم نحو المخالفة لأمر ربهم مدفوعين بشهوات جامحة يتحايلون فيها تحايل الولهى لتحقيقها، حاسبين أن ذلك يخفى على الله تعالى، ولكن ﷾ يزيد في اختبار نفوسهم، فيرسل حيتان السمك إليهم شارعة يوم السبت، ثم لَا تأتيهم بعد ذلك، ولذلك قال تعالى مبينًا الاختبار في آية أخرى، فقال تعالى: