زهرة التفاسير
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ...
(١١٠)
* * *
" إذ " هنا بدل من يوم يجمع الله الرسل، أي اتقوا الله واسمعوا يوم الجمع، ووقت أن يخاطب عيسى ﵇ بهذا الخطاب، وعيسى ﵇ بعث في قوم لَا يؤمنون إلا بالمادة، وبالأسباب الظاهرة، ويسندون كل أمر في هذا الوجود إلى سبب يعلمونه، لَا يؤمنون بالروحانيات، ويكفرون بما لَا يعلمون بالأسباب، فجاء عيسى ﵇ روحانيا ظاهر الروحانية، وجاء من غير أب ليكون شخصه خرقا للأسباب، ولتكون مظاهر حياته دافعة للمادة، يخاطب الله عيسى ﵇ بقوله تعالى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ). وفي هذا النداء إشارة إلى أنه ابن مريم لَا ابن أحد سواها فقد ولد من غير أب، والإله أو ابن الإله لَا يمكن أن يكون متولدا، ولا يمكن أن يكون محدثا ومخلوقا، فهذا النداء في ذاته مع بيان حقيقة سيدنا المسيح ﵇ رد عليهم وعلى افترائهم في وقت لَا يستطيعون فيه تمويه الباطل وتزيينه بقول الزور والبهتان الآثم.