Skip to content

زهرة التفاسير ٦٤

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٥/ ٢٢٧٧

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) أصل الغل: توسط الشيء وتدرعه، والغل ما يفيد به الشخص ويجعل الأطراف وسطه، وقيل للبخيل هو مغلول اليدين، ومن ذلك ما حكاه الله ﷾ عن اليهود أنهم قالوا يد الله مغلولة، وهي تحتمل عدة معان متلاقية في مؤادها، وإن اختلفت فيما يقرر سبب قولهم لعنهم الله، فقد قيل: إنهم لما علموا أن كل شيء مفدر بقدر، وأنه ﷾ قضى كل شيء فقدره تقديرا تهجموا بهذا القول غير الكريم، فقالوا: إن يد الله مغلولة، أي في حكم المقيدة، وقيل: إنهم كانوا يرون المؤمنين الصادق إيمانهم في غير ثروة، وهم يعتمدون على الله، فقالوا مقالتهم، وقيل: إنهم بسبب كفرهم وإيذائهم للمؤمنين وتغير الأحوال قتر عليهم في الرزق، فلم ينسبوا ذلك إلى أسباب واقعة، بل قالوا مقالتهم في شأن ربهم.

والذي نراه أن اليهود في هلع دائم وطمع، وحسبوا أن الفقر لَا ينالهم أبدا، فإن أعطوا خيرا نسبوه لأنفسهم وحيلتهم وعلمهم، وإن لم يعطوا اتهموا ربهم، وذلك غير شأن المذعنين لله المؤمنين به الذين يعلمون أنه يعطي ويمنع، ويعز ويذل بحكمة وتقدير.

ولفظ: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) مجاز عن البخل، وهو من قبيل الاستعارة التمثيلية إذ شبهت حال من قبضت يده عن العطاء، فلا يعطي بحال من غلت يده،