زهرة التفاسير
Printed page ٤/ ١٩٨٩
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ من رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) الخطاب عام لأهل العقول من الناس أجمعين كافرهم وملحدهم، ومشركهم ويهودهم ونصاراهم والمؤمنين بالله ورسله، وما أنزل على رسوله الأمين محمد ﷺ. والبرهان الذي جاء رب العالمين الناس به هو النبي ﷺ، وقيل إنه القرآن، وقيل إنه القرآن والنبي ﷺ، وقد ذكر الزمخشري الأقوال الثلاثة على أنها محتملة، ويصح أن يكون آخرها أجمعها وهو أولى بالاعتبار لهذا، وتوجيه القول على أن النبي ﷺ هو البرهان، أن شخصه الكريم من يوم مولده إلى أن قبضه الله تعالى إليه برهان صدق الرسالة التي كان يدعو إليها، ويهدي الناس بها، ذلك أنه نشأ يتيما من أبيه وأمه ومع ذلك لم يتدلَّ إلى ما يتدلى إليه اليتامى، فلم يقع منه