Skip to content

زهرة التفاسير ٤٠

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٢٠٨

دماءً، وأخذ عليهم ﷾ عهدًا موثقًا ببيان قدرة الله تعالى إذ نتق الجبل فوقهم فقد قال تعالى: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهمْ كَأَنَّهُ ظلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَقُونَ)، وصرح ﷾ بهذا الميثاق وعهده لهم، فقال: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢).

هذا عهد من العهود التي واثقهم الله تعالى عليها، عهد عليهم أن يقيموا الصلاة ويؤدوا العبادات وأن يؤمنوا بالرسل، وكان عهد الله تعالى أن يكفر عنهم سيئاتهم، وأن يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

وقد أوجب الله تعالى على نفسه تفضلا، ورحمة وإنعاما كالإنعام المتوالي عليهم، والله تعالى لَا يجب عليه شيء. يقرن القرآن الكريم وعد الله تعالى بوعيدد، لقد وعدهم سبحانه بأنه يوفى بعهدهم بأن يكفر عنهم سيئاتهم، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار إذ أوفوا بعهده بأن عبدوه وحده، وآمنوا برسله ونصروهم، ولا شك أن ذلك ترغيب في النعيم، ولكن النفوس لَا تخضع للترغيب فقط، وخصوصا من كانوا على شاكلة بني إسرائيل الذين لم تُجد فيهم النعم؛ ولذا أردف سبحانه الوعد بالنعيم - بالترهيب، فقال تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) النون هنا تسمى بنون الوقاية التي تكون بين الفعل وياء التكلم، والياء حذفت مع تقديرها في الكلام: فارهبوني، وهذا تخويف بأشد صيغ التخويف والترهيب، وتخصيص التخويف بالله، وأنه لَا يُخاف أحد سواه كما أنه لَا يُعبد سواه.

وقد دل على التخصيص قوله تعالى: (إِيَّايَ) فهي دالة على التحذير، وفعلها محذوف تقديره مثلا احذرني، كما تقول في كلامك إياك إياك محذرا