Skip to content

زهرة التفاسير ٤٠

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ١/ ٢٠٦

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) النداء لأولاد إسرائيل من عهد موسى ﵊، ولكن المخاطبين هم الذين عاصروا النبي ﷺ، وخوطب من كانوا في عصر النبي ﷺ بالنعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل في ماضيهم، مع أنهم لم يروها، فالذين عبدوا العجل ليسوا هم، والذين كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ليسوا هم، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.

خوطبوا بكفرهم النعم ونقضهم الميثاق، لأنهم أمة واحدة، ويخاطب الحاضرون بمآثم الماضين إذا علموها وأقروها وساروا على مثلها، ولو أنهم ناقضوها، أو استنكروها، كعبد الله بن سلام وغيره، ما خوطبوا بأخطاء من سبقوهم، لأنهم لم يرضوا عنها ولم ينادوا بشرف الانتماء إليهم.

والنداء كما علمت للبعيد لأن النداء بـ " يا " يكون للبعيد، ويراد هنا بالبعد البعد المعنوي، وهو علو الله في ندائهم، وناداهم ببني إسرائيل تذكيرا بمقام يعقوب