شرح سنن أبي داود للعباد
زيادة ابن عيينة في حديث (تقعد الأيام التي كانت تقعد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وزاد ابن عيينة في حديث الزهري: عن عمرة عن عائشة ﵂ (أن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها).
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه (تدع الصلاة أيام أقرائها)].
الكلام هو على قوله: [(تدع الصلاة)]، وعلى ما قاله سهيل بن أبي صالح (أنها تقعد الأيام التي كانت تقعد)، والنتيجة واحدة، تدع الصلاة أو تقعد كلاهما بمعنى واحد.
قوله: [وزاد ابن عيينة] هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي نقل عنه أنه روى حديث الحسن بن علي عندما حمله رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس على المنبر، فنظر إليه وإلى الناس، وقال: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين)، وفي بعض الروايات في غير الصحيح: (فئتين عظيمتين من المسلمين)، فقال ابن عيينة: إن قوله ﷺ: (من المسلمين) يعجبنا جداً؛ لأنه حكم بإسلام الطائفتين، وبين أن الطائفتين المقتتلين من المسلمين، أي: علي ومن معه، ومعاوية ومن معه، رضي الله تعالى عن الجميع.
[عن الزهري عن عمرة عن عائشة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
وعائشة قد مر ذكرها.
[وقد روى الحميدي هذا الحديث].
الحميدي هو عبد الله بن الزبير المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من أصحاب ابن عيينة، وهو أول شخص روى عنه البخاري في صحيحه، فقد روى حديث: (إنما الأعمال بالنيات) من طريقه، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
ويوجد شخص آخر يقال له: الحميدي، وهو متأخر، صاحب كتاب (الجمع بين الصحيحين)، و (جذوة المقتبس).
قوله: [وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة ﵂: (المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل)].
هذا الأثر مطابق لما تقدم.
وقمير ثقة، أخرج لها أبو داود والنسائي.