Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه في قتله جاسوسا للمشركين

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٣١٣/ ٢٢

شرح حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه في قتله جاسوساً للمشركين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله أن هاشم بن القاسم وهشاماً حدثاهم قالا: حدثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي سلمة بن الأكوع ﵁ أنه قال: (غزوت مع رسول الله ﵌ هوازن.

قال: فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعفة إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طلقاً من حقو البعير فقيد به جمله، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفتهم ورقة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركضه، واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم، قال: فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل وكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها، فاستقبلني رسول الله ﵌ في الناس مقبلاً فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: سلمة بن الأكوع.

قال: له سلبه أجمع) قال هارون هذا لفظ هاشم].

أورد أبو داود حديث سلمة بن الأكوع ﵁، وهو أكثر تفصيلاً لهذه القصة من الرواية السابقة، وقد أخبر سلمة بن الأكوع ﵁ بأنهم كانوا في غزوة هوازن، وأن الصحابة ﵃ كانوا قد نزلوا يأكلون طعاماً في الضحى، قال: نتضحى مثلما يقال: نتغدى ونتعشى.

أي: طعام الغداة وطعام العشاء.

فجلسوا يأكلون في وقت الضحى فجاء هذا الرجل وشاركهم في الأكل وهو جاسوس، فلما رأى رقة حالهم وضعفهم انسل وركب، وكان حين وصل إليهم قد انتزع طلقاً من حقو جمله -والطلق هو عقال من جلد- فقيده به، أي: وضعه على يديه بحيث لا يمشي مع استطاعته أن يتحرك ليرعى.

فلما رأى حالتهم انسل وأطلق عقال جمله وأناخه وركب عليه، ثم جعل يركضه، أي: يستحثه على الجري والعدو، فأمر النبي ﷺ باللحاق به وقتله، فلحقه رجل من أسلم من جماعة سلمة بن الأكوع على ناقة ورقاء هي أمثل الإبل التي معهم، فكان رأسها عند ورك الجمل، فلحق بهما سلمة حتى صار عند ورك الناقة، ثم تقدم حتى صار عند ورك الجمل، ثم تقدم حتى صار أمامه وأمسك بخطامه وأناخه، ولما أناخه وصارت ركبة البعير في الأرض اخترط سيفه فضرب رأسه فندر، أي: سقط رأسه، فجاء بالبعير يقوده وما عليه، فاستقبله الرسول ﷺ هو والناس، أي: قاموا من أماكنهم يستقبلون اللذين ذهبا لقتل هذا الجاسوس فلما وصلا قال ﷺ: [(من الذي قتله؟)] قالوا: سلمة بن الأكوع فقال: [(له سلبه أجمع)] يعني: كل سلبه يكون لـ سلمة، والسلب هو مال القتيل الكافر ثيابه وسلاحه يعطاه قاتله.

والحديث فيه دليل على القيام لاستقبال من يأتي واستقبال القادم والداخل؛ لأن النبي ﷺ والصحابة استقبلوا من لحق ذلك الجاسوس.