شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث (صم رمضان والذي يليه وكل أربعاء وخميس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم شوال.
حدثنا محمد بن عثمان العجلي حدثنا عبيد الله -يعني ابن موسى - عن هارون بن سلمان عن عبيد الله بن مسلم القرشي عن أبيه ﵁ قال: (سألت أو سئل النبي ﵌ عن صيام الدهر، فقال: إن لأهلك عليك حقاً، صم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء وخميس، فإذاً أنت قد صمت الدهر)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في صوم شوال].
شهر شوال جاء فيه صيام الست من شوال، وهذا ثابت عن رسول الله ﷺ كما سيأتي، وأما صيام شوال، وصيام الأربعاء والخميس الذي جاء فيه الحديث فهذا لا يصح وغير ثابت، وإنما الثابت هو صيام ست من شوال، وما جاء فيه من ذكر صيام الدهر، (أن لأهلك عليك حقاً) هذا ثابت عن رسول الله ﷺ.
أورد أبو داود ﵀ في هذه الترجمة حديث عبيد الله بن مسلم القرشي عن أبيه ﵁ (أن النبي ﷺ سئل عن صيام الدهر فقال: إن لأهلك عليك حقاً)].
فهذا ثابت عن رسول الله ﷺ، وصيام الدهر يضعف ولا يمكن من إيصال الحقوق إلى أهلها سواءً أهله أو أقاربه.
قوله: [(صم رمضان والذي يليه)].
الذي هو شوال.
قوله: [(وكل أربعاء وخميس)].
الأربعاء ما ثبت فيه شيء، والخميس ثبت عن رسول الله ﷺ صيام الإثنين والخميس في أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله ﷺ، وصيام شوال بأكمله ما ثبت فيه شيء، وهذا الحديث لا يحتج به، فهو حديث ضعيف؛ لأن فيه من هو مقبول لا يحتج به إلا عند المتابعة، وليس هناك ما يشهد لذلك في صيام شوال وصيام الأربعاء، وإنما الذي ثبت هو صيام ست من شوال كما سيأتي.
قوله: [(فإذاً أنت قد صمت الدهر)].
يعني: إذا فعلت كذا وكذا تكون بذلك صمت الدهر، ولكن الثابت أن الإنسان إذا صام ثلاثة أيام من كل شهر فهو كمن صام الدهر كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ، أما كون الإنسان يصوم شوالاً ويصوم الأربعاء والخميس، ويكون بذلك صام الدهر، فهذا الحديث لم يثبت.