Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث: (سبحان الله إن المسلم لا ينجس)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٣٦/ ٢٩

شرح حديث: (سبحان الله إن المسلم لا ينجس)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى وبشر عن حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ قال: (لقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة وأنا جنب، فاختنست، فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟! قال: قلت: إني كنت جنباً فكرهت أن أجالسك على غير طهارة، فقال: سبحان الله! إن المسلم لا ينجس).

قال: وفي حديث بشر: حدثنا حميد حدثني بكر].

أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أنه لقي الرسول ﷺ في بعض طرق المدينة، وكان جنباً، فانخنس منه يعني: انسل منه بخفية دون أن يستأذنه، ودون أن يشعر الرسول ﷺ بأنه ذهب، وقد كان معه، فلما لقيه قال له: (أين كنت؟!) يعني: إنك كنت معي وبعد ذلك ذهبت دون أن أكون على علم، فأين كنت؟! فقال: إني كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأن على غير طهارة فقال ﵊: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس).

فدل هذا على أن مصافحة الجنب ومخالطته والجلوس معه والمشي معه كل ذلك سائغ، وأنه لا بأس به.

وفيه أيضاً دليل على أن للجنب أن يخرج من بيته؛ لأن أبا هريرة لقيه في بعض طرق المدينة وهو على جنابة، وكذلك في حديث حذيفة أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه، فهو يشعر بأنه قد خرج، لكن حديث أبي هريرة صريح في أنه قد خرج، وأنه لقيه في بعض طرق المدينة، فهذا يدلنا على أن الجنب له أن يخرج وهو على جنابة من بيته، ولكن كونه يخرج على طهارة لا شك أنه هو الأكمل والأفضل.

وفي هذا دليل على احترام أهل الفضل وتوقيرهم؛ لأن أبا هريرة ﵁ استحيا أن يبقى مع رسول الله ﷺ وهو على جنابة، حتى بين له الرسول ﷺ أن ذلك سائغ، وأن مجالسته وكونه معه لا بأس بها.

وفيه أيضاً: أن الإنسان التابع عندما يريد أن يذهب من متبوعه فعليه أن يستأذنه؛ لأن الرسول ﷺ قال لـ أبي هريرة (أين كنت؟!) يعني: إنك كنت معي، ثم انخنست، وهذا فيه إشعار بأنه كان الأولى والذي ينبغي أن يستأذن عند إرادة الانصراف أو عند إرادة المفارقة، فدل على أن هذا من الآداب التي ينبغي أن تكون بين التابع والمتبوع.

وفيه ذكر التسبيح عند التعجب؛ لأنه قال: (سبحان الله).