Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (كان رسول إذا أفطر قال ذهب الظمأ)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٧٢/ ١٩

شرح حديث (كان رسول إذا أفطر قال ذهب الظمأ)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القول عند الإفطار.

حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد حدثنا علي بن الحسن أخبرني الحسين بن واقد حدثنا مروان -يعني: ابن سالم المقفع - قال: رأيت ابن عمر ﵄ يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: (كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)].

أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب القول عند الإفطار، أي: الشيء الذي يقوله عند إفطاره.

وأورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) والظمأ هو: العطش الذي كان موجوداً من قبل بسبب الصيام، وهو يذهب بشرب الماء.

وقوله: (وابتلت العروق) يعني: التي كانت قد يبست بسبب الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب.

وقوله: (وثبت الأجر إن شاء الله) يعني: أن العمل الصالح قد تم وانتهى، وأن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار.

وقوله: (إن شاء الله) يعني: حتى لا يكون الإنسان جازماً بالشيء، وليس الأمر كما تقوله المعتزلة من أن الجزاء إنما هو عوض عن العمل وأنه ليس هناك فضل، بل الفضل لله ﷿ في الجزاء على الأعمال، وليست القضية قضية معاوضة بين الله ﷿ والناس، بل الله متفضل عليهم بالأجر والثواب كما أنه هو المتفضل عليهم بالعمل الذي كان سبباً في الأجر والثواب، فالله ﷿ تفضل عليهم بالتوفيق للعمل وتفضل عليهم بالجزاء على العمل، فلله الفضل أولاً وآخراً على التوفيق للأعمال الصالحة، وعلى حصول الأعمال الصالحة.

وقد جاء في الحديث: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، ففرحته عند فطره لأنه أتم العبادة؛ فهو يفرح لأنه أتى بشيء مشروع تعبده الله تعالى به يرجو ثوابه، وفرحته عند لقاء ربه حيث يجد ثواب الله ﷿ على ذلك العمل الذي عمله لله ﷿.

فيقال: (إن شاء الله) للتبرك بذكر الله ﷿، وقال بعض أهل العلم: إن هذا فيه إشارة إلى أن الأمر كله إلى الله ﷿، وأنه كله بيد الله ﷾، وليست القضية قضية معاوضة بين الله تعالى وخلقه كما تقوله المعتزلة، وأن دخول الجنة إنما هو عوض عن العمل الصالح، بل الله تعالى هو المتفضل بالأعمال الصالحة وبالتوفيق لها، ثم إنه سبحانه هو المتفضل بالثواب علها.

وقوله: [رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف].

وأورد أبو داود عن ابن عمر أنه كان يقبض بكفه على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، يعني: ما زاد على القبضة، وهذا فعل ابن عمر ﵁ ثابت عنه، ولكن الذي ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لم يكن يأخذ من لحيته شيئاً، فالأخذ بما علم عن رسول الله ﷺ هو المتعين، وأما ابن عمر ﵁ فلا يؤخذ بقوله ولا يعول على فعله، وإنما يعول على ما ثبت عن رسول الله ﷺ، وهو أنه كان لا يأخذ في لحيته شيئاً.

وقوله: (كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) يعني: إنه كان إذا أفطر قال هذا الكلام.