شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب ينام.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب في الجنب ينام يعني: دون أن يغتسل، وأورد حديث عبد الله بن عمر أن عمر ذكر للنبي ﷺ أنه تصيبه الجنابة، وقيل: إن المقصود بذلك عبد الله بن عمر، فقال النبي ﷺ: (توضأ واغسل ذكرك) المقصود: أنه يجمع بينهما، وليس المقصود من ذلك الترتيب؛ لأن الواو لا تفيد الترتيب، وإنما المقصود أنه يغسل ذكره ثم يتوضأ، ولا يتوضأ ثم يغسل ذكره، وإنما يكون الوضوء بعد غسل الذكر، فالواو لا تفيد الترتيب، وإنما هي لمطلق المقارنة؛ فإن غسل الذكر مقدم على الوضوء؛ لأن غسل الذكر لإزالة ما علق به من آثار الجماع، والوضوء: هو فعل أركان الوضوء ابتداءً بغسل الوجه وانتهاءً بغسل الرجلين.
فالنبي ﷺ أرشد من أراد أن ينام أن يغسل ذكره ويتوضأ وإن لم يغتسل، وهذا الوضوء عند جمهور أهل العلم مستحب وليس بواجب، والأكمل للجنب إذا أراد أن ينام الاغتسال، وإذا لم يحصل اغتسال فيليه الوضوء، وإذا لم يحصل الاغتسال ولا الوضوء فيليه أن يغسل ذكره فقط، ويزيل الآثار التي علقت به، وله أن ينام دون أن تحصل منه هذه الأمور كلها.