شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث أنس في مقام الرجل عند البكر والثيب بعد الزواج
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم وإسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ﵁ قال: (إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً.
ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ [(إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً)] يعني: يقيم عند البكر سبعاً ثم يبدأ بالقسمة [(وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً) ثم يبدأ بالقسمة.
وهذا الحديث هو الذي يطابق الترجمة [باب المقام عند الأبكار] يعني أنه سبع، وفيه التفصيل بين الثيبات والأبكار بأن الثيب يقيم عندها ثلاثاً والبكر يقيم عندها سبعاً، ومعنى ذلك أنه يقيم عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً ولا يذهب إلى غيرها من زوجاته في أيامها ليلاً أو نهارا ًإلا لزيارة، كما كان النبي ﷺ يفعل.
وإذا تزوج بكراً على بكر في ليلة واحدة فإنه يقسم بينهما من الليلة الأولى.
قوله: [ولو قلت: إنه رفعه لصدقت].
يعني: لو قلت: قال رسول الله ﷺ لصدقت، ولكنه لم يقل: قال رسول الله ﷺ، وإنما قال: [السنة كذلك] ومعلوم أن هذا من قبيل المرفوع حكماً مثل (قال رسول الله ﷺ وبعض الروايات جاء فيها (قال رسول الله ﷺ وهذا فيه المحافظة على الألفاظ مع بيان أن قوله: [السنة كذلك] يساوي (قال رسول الله ﷺ وأنه لا فرق بين المرفوع حكماً الذي هو (من السنة كذا) والمرفوع تصريحاً الذي هو (قال رسول الله ﷺ كذا).
والقائل: [ولو قلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك] هو أبو قلابة، وهذا يبين لنا أن قول الصحابي: (من السنة) حكمه حكم الرفع.