Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى ونزلهم منازلهم...)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٢٨/ ٣

شرح حديث: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى ونزلهم منازلهم

...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النزول بمنى.

حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ ﵁ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى، ونزلهم منازلهم، فقال: لينزل المهاجرون هاهنا، وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار هاهنا، وأشار إلى ميسرة القبلة، ثم لينزل الناس حولهم)].

قوله: [باب النزول بمنى].

يعني: بعدما يأتي الحجاج من عرفة ومن مزدلفة ينزلون بمنى ويستقرون فيها، ويكون ذلك في يوم العيد وأيام التشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر لمن أراد أن يتأخر.

وأبو داود ﵀ أورد حديث رجل من أصحاب النبي ﵊ أنه ﷺ خطب الناس بمنى، ونزلهم منازلهم، وأمر بأن يكون المهاجرون عن ميمنة القبلة، والأنصار عن ميسرتها، وسائر الناس تبعاً لهم، وذلك في مسجد الخيف، وجاء في رواية: أن المهاجرين كانوا أمام القبلة وعلى ميمنتها، والأنصار على ميسرة القبلة وراء المسجد.

ومعنى ذلك: أن رسول الله ﷺ بين للناس هذه المنازل، وأمر ﵊ الناس أن ينزلوا بمنى وأن يبيتوا ليالي التشريق بمنى.

والنزول بمعنى في النهار مطلوب، ولكن في النهار يمكن للإنسان أن يذهب ويأتي ولا يترتب على عدم بقائه في النهار شيء، وأما في الليل فإنه يجب المبيت؛ لأنه يترتب على عدم مبيته لزوم الفدية.

أما عن الحكمة من هذا الفعل منه ﷺ: فلعل النبي ﷺ أراد أن يكون المهاجرون على حدة، ويكون الأنصار على حدة، بحيث تعرف مساكن المهاجرين وتعرف مساكن الأنصار.