شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث: (قدم رسول الله ﷺ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير أنه حُدِّث عن ابن عباس ﵄ قال: (قدم رسول الله ﵌ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شراً، فأطلع الله سبحانه نبيه ﵌ على ما قالوه، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا).
قال ابن عباس: (ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم).
].
في هذا الحديث أن الكفار قالوا: [(يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى)] فالنبي ﷺ أطلعه الله على هذا الكلام الذي جرى بينهم وهم بعيدون، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، يعني: حيث يكون الكفار في الجهة الأخرى وتحجب الكعبة بين النبي ﷺ وأصحابه وبين الكفار.
قوله: [(فلما رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا)] يعني: حركاتهم وسرعتهم في مشيهم يدل على أن كلامكم ليس بصحيح؛ فهم أجلد منا.
قوله: [ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم] يعني: أنه ﵊ لم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا خوف المشقة عليهم؛ لأن المقصود من ذلك هو أن يروا الكفار قولهم، ولكن جاءت بعد ذلك السنة بالرمل في الأشواط الثلاثة الأولى كلها.