Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد حكم الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٢١/ ٢٣

حكم الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة

قوله: [(قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعير وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقو وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا، ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﷺ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)].

يعني: كونه طاف على بعير صدقوا فيه، وكونه سنة هذا كذبوا فيه؛ لأن الرسول ﷺ إنما فعله للحاجة، وهو أن الناس غشوه وأنهم لا يصرفون عنه ولا يدفعون عنه، فركب حتى يراه الناس وحتى يشرف عليهم ﵊، فكون الناس يطوفون راكبين ليس بسنة، لكن عند الحاجة لهم أن يطوفوا راكبين، مثلما أذن ﵊ لـ أم سلمة ﵂ أن تطوف وهي راكبة من وراء الناس؛ لأنها كانت تشتكي من المرض.

إذاً: لا يقال: إن الركوب سنة وأن الإنسان يفعله رأنه سنة؛ لأن الرسول ﷺ إنما طاف راكباً ليراه الناس ويسمعوا كلامه ﵊، وهذا كما يقال: إن الإنسان له أن يصلي جالساً في النافلة وله نصف الأجر، بخلاف ما لو صلى النافلة قائماً فإن له الأجر كاملاً، لكن لا يقال: إن من السنة أن يصلي النافلة جالساً، فإنه من العموم أنه ليس بسنة.